كلمة النائب الثانى |
|
كلمة صاحب السمو الملكي
الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود
حفظه الله
في المؤتمر الدولي لمكافحة الارهاب الرياض 2005
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
أيها الجمع الكريم:
يسرني في بداية هذه الجلسة أن أرحب بكم في المملكة العربية السعودية.. شاكراً ومقدراً لكم تلبية الدعوة لحضور هذا المؤتمر.. متمنياً لمؤتمرنا هذا التوفيق والنجاح.
إن هذا المؤتمر يهدف إلى تعزيز سبل التعاون بين الدول.. وإلى بلورة الآراء , وتبادل الخبرات والتجارب , رغبة في الوصول إلى توصيات تخدم المجتمع الدولي في محاربة ظاهرة الإرهاب.. وسوف يركز هذا المؤتمر على محاور رئيسة, تتضمن إيضاح جذور الإرهاب، وفكره وثقافته، وكذا العلاقة بينه وبين غسيل الأموال, وتجارة الأسلحة , وتهريب المخدرات، وما هي الدروس المستفادة من تجارب الدول في مكافحة هذه الظاهرة، ومعرفة التنظيمات الإرهابية وتشكيلاتها.
أيها الجمع الكريم:
تدركون جميعاً , أن الإرهاب ليس وليد اليوم.. فقد عانت منه المجتمعات منذ القدم، الا ان إرهاب اليوم أصبح جريمة منظمة , لها طابعها الخاص , من حيث التنظيم والتمويل.. ولذا فإن المجتمع الدولي أضحى اليوم في حاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز سبل التعاون بين الدول على مختلف المستويات المحلية والإقليمية والدولية.. وذلك لمواجهة دوافع الإرهاب, ونتائجه , والعمل على تجفيف منابعه.. ولعل مجلس وزراء الداخلية العرب كان من أول من تبنى اتفاقية عربية لمكافحة الإرهاب صادق عليها مجلسي وزراء الداخلية والعدل العرب عام 1998م.
أيها الجمع الكريم:
إن المملكة العربية السعودية بدعوتها لانعقاد هذا المؤتمر العالمي تنطلق من إدراكها لخطورة الإرهاب ووجوب مواجهته..
ذلك أن الإرهاب أمسى ظاهرة عالمية لا ترتبط بدين, أو مجتمع, أو ثقافة.. والمملكة هي من بين الدول التي استهدفها الإرهاب وعانى مجتمعها من تبعاته.. ولهذا كانت المملكة في مقدمة الدول التي حاربت الإرهاب بدافع من عقيدتها الإسلامية السمحة، وقيمها العربية الأصلية.
إن ما شهدته هذه البلاد من حوادث إرهابية من بعض الفئات الضالة التي ارتكبت جرائمها, مدعية أن دافعها عقدي , إنما هو -في حقيقة الأمر- ادعاء باطل لا صلة له بعقيدة الإسلام الصحيحة، بل هم أصحاب فكر منحرف حاد عن جادة الصواب وتعاليم الإسلام السمحة.. غذتهُ أفكار دخيلة مما ألحق الضرر بالإنسان والممتلكات..
وقد شهدت المملكة خلال العامين الماضيين (22) حادثاً إجرامياً ما بين تفجير واعتداء واختطاف، وقد نتج عن ذلك مقتل (90) شخصاً ما بين مواطن ومقيم وإصابة (507) شخصا، بينما استشهد من رجال الأمن (39) شخصاً وأصيب منهم (213)، في حين قتل من هذه الفئة الضالة (92) شخصاً،
وأصيب (17) منهم ...كما تجاوزت الخسائر المادية في الممتلكات والمنشاءات مليار ريال سعودي.. وبفضل من الله تمكنت الجهود الأمنية الحازمة من إحباط ما مجموعه (52) عملية إرهابية بضربات استباقية حالت دون وقوع خسائر في الأرواح والممتلكات.
إن المجتمع السعودي قد نجح بكافة فئاته في الوقوف ضد هذه الفئة الضالة.. وأظهر العزم والتصميم على المواجهة بكل حزم واقتدار وفقاً لما أكده سيدي صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني.
أيها الجمع الكريم:
إن الإرهاب هو –في واقع الأمر- ليس فعلاً فحسب، لكنه في الأساس نتاج فكر منحرف من الواجب التصدي له.. ولذا فإن المجتمعات بكافة مؤسساتها مسؤولة عن مكافحته والتصدي له، فبقدر ما يقع على المؤسسات الأمنية من التزامات فإن المؤسسات
الفكرية (علمية وإعلامية وتربوية) مسؤولة مسؤولية كبرى عن بناء المفاهيم الصحيحة , والقيم الإنسانية السليمة , وتحصين المجتمعات ضد الأفكار المنحرفة والأفعال الشريرة.. وقد أدركنا أهمية ذلك تمام الادراك وعملنا على تفعيله , حيث كانت البداية بإنجاز العديد من الدراسات والأبحاث العلمية عن الظاهرة الإرهابية، وذلك من حيث الدافع والفعل وسبل العلاج..ونأمل أن تتظافر الجهود في كل مكان من هذا العالم لتحمل مسئولية مواجهة ظاهرة الإرهاب ومحاربتها ليعيش الإنسان حياة آمنة كريمة... وشكراً لكم .
|
|
|
|
 |
|