تعريف بالمملكة | تعريف بمنظمة الأمم المتحدة | تعريف بهيئة التحقيق والادعاء العام  | اتصل بنا
 
كلمة ولى العهد

كلمة ولي العهد

 صاحب السمو الملكي

الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود

حفظه الله

 

أمام الجمعية العامة للأممم المتحدة نيويورك 2005

 

 

السادة رؤساء وأعضاء الوفود الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يسرني أن أنقل لكم تحيات خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، وتمنياته بأن تكلل مساعيكم بالتوفيق والنجاح.

كما أتقدم بالشكر لفخامة الرئيس، ولمعالي رئيس الجمعية العامة، ولمعالي الأمين العام، ولكل من أسهم في الإعداد لعقد هذا اللقاء الدولي المتميز.

إن المملكة العربية السعودية بحكم دورها في الساحة الدولية، وكونها حاضنة للحرمين الشريفين موئل أفئدة المسلمين، حريصة كل الحرص على الإسهام في نجاح هذا التجمع التاريخي.

السيد الرئيس:

تجتمع هذه القمة العالمية بعد خمس سنوات من قمة الألفية، وما زالت الاهداف التي سبق الاتفاق عليها تستدعي المزيد من العمل لتحقيقها. فنحن اليوم أحوج ما نكون الى أمم متحدة فعالة وقادرة على النهوض بمهامها في تحقيق الامن والسلم الدوليين، والتنمية المستدامة في العالم، وضمان حقوق الانسان في اطار احترام الخصائص الذاتية للمجتمعات والثقافات المتعددة.

السيد الرئيس:

تولي المملكة العربية السعودية اهمية كبرى لقضايا التنمية المستدامة، وقد حظيت التنمية البشرية فيها بالجانب الاكبر من الانفاق، مما مكن المملكة من بلوغ مستويات متقدمة في تحقيق الاهداف التنموية للالفية.

كما أسهمت المملكة في دعم جهود التنمية في الدول النامية، إذ بلغ معدل ما قدمته سنويا من عون انمائي خلال العقود الثلاثة الماضية، أربعة في المائة من اجمالي ناتجها المحلي السنوي استفادت منه ثلاث وثمانون دولة نامية، واحتلت المملكة بذلك المرتبة الاولى عالميا. كما دأبت المملكة على تقديم الدعم المادي والمعنوي لهيئات ومؤسسات التنمية المتعددة الاطراف سواء العربية او الاقليمية او الدولية بالمساهمة في رؤوس اموالها، وفي دعمها اداريا وفنيا. وتلعب هذه المؤسسات دورا فاعلا في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلدان النامية.

وتفوق مساهمة المملكة في العديد من هذه الهيئات ـ وبخاصة الاقليمية منها ـ مساهمات الدول الاخرى. ويبلغ اجمالي مساهمة المملكة في هذه المؤسسات، اكثر من اربعة وعشرين مليار دولار أميركي.

ومن جانب آخر تأتي المملكة في المرتبة الثانية عالميا في حجم تحويلات العمالة بعد الولايات المتحدة الاميركية. ولا تخفى أهمية هذه التحويلات باعتبارها مصادر مهمة للنقد الاجنبي، وللموارد المالية في الدول المصدرة للعمالة.

وفي مجال تخفيف أعباء الديون عن الدول المثقلة بها، فقد بادرت المملكة بإلغاء اكثر من ستة بلايين دولار أميركي من الديون المستحقة لها على عدد من الدول النامية الاقل نموا، كما قدمت إعفاءات للدول المؤهلة للمبادرة الدولية الخاصة بخفض الديون.

ومن هذا المنبر، ندعو الدول المتقدمة للوفاء بتعهداتها بتخصيص نسبة سبعة من عشرة في المائة من دخلها القومي للمساعدات التنموية.

وفي هذا الخصوص، نؤكد أهمية ان تحظى الجهود المبذولة لتحديد مصادر مبتكرة لتمويل التنمية على إجماع دولي حيالها، وألا تكون متحيزة ضد موارد بلدان نامية أخرى.

كما ندعو الى فتح اسواق الدول المتقدمة لصادرات الدول النامية، وتمكين الدول الراغبة في الانضمام الى منظمة التجارة العالمية، ومنها بلادي، ومنحها المرونات الكافية التي تتناسب وظروفها التنموية.

السيد الرئيس:

إن خطر الارهاب يهدد العالم أجمع، مما يوجب تضافر الجهود لمكافحته، وقد أكدت المملكة العربية السعودية رفضها وشجبها للارهاب بصوره واشكاله كافة، وقد عانت المملكة من الارهاب وتصدت له بكل قوة، لأن هذا هو ما تمليه علينا عقيدتنا وتراثنا واخلاقنا، فالاسلام دين أمن وسلام، ودين تعاون بين البشر.

والاسلام بكل مبادئه يحرم الاعتداء على الانسان، ويقول الله عز وجل «ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين» كما يقول في محكم كتابه «أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا».

ومن اجل تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال، فقد نظمت المملكة في شهر فبراير الماضي، مؤتمرا دوليا لمكافحة الارهاب، وأكد «اعلان الرياض» الصادر عن ذلك المؤتمر على حدة الارادة الدولية في مواجهة الارهاب والتطرف، وخرج بتوصيات عملية لمكافحته وتجفيف مصادر تمويله، ومنها دعم مقترح خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز لإنشاء مركز دولي لمكافحة الارهاب والذي لقي تأييدا دوليا واسعا.

وفي هذا الاطار، يسر المملكة ان تتقدم بمشروع قرار للجمعية العامة يدعو لتشكيل فريق عمل لدراسة توصيات ذلك المؤتمر، بما في ذلك انشاء مركز دولي لمكافحة الارهاب، وأملنا كبير في ان تتم الموافقة عليه من اجل تعاون دولي اكبر في محاربة الارهاب الذي لا جنسية له ولا قومية ولا دين.

السيد الرئيس:

إن المملكة تقدر الدور الحيوي للمنظمات التابعة للامم المتحدة، وتأمل ان تؤدي الجهود المبذولة لاصلاح الامم المتحدة الى تقوية هذه المنظمات، وزيادة فعاليتها بما يتوافق مع تطلعات شعوبنا، كما انها تؤيد تحقيق توافق دولي بشأن توسيع مجلس الامن، بالاضافة الى تقييد حق النقض في المجلس، بألا يسمح به في القرارات المتعلقة بتنفيذ قرارات سابقة صادرة عنه.

كما تدعو الى ان تستعيد الجمعية العامة صلاحياتها المقررة لها باعتبارها الجهاز الرئيسي للامم المتحدة.

السيد الرئيس:

ان تحقيق الامن والسلام يتطلب الالتزام بمبادئ ميثاق الامم المتحدة، وتجنب ازدواجية المعايير في القرارات. وتجدد المملكة دعوتها لجعل منطقتي الشرق الأوسط والخليج خاليتين من اسلحة الدمار الشامل.

كما تؤكد المملكة ان احترام قرارات الشرعية الدولية هو السبيل لحل النزاعات الدولية، ومن هنا تأتي اهمية دعم مسيرة السلام في الشرق الأوسط.

ولقد أكدت الدول العربية التزامها بالسلام العادل من خلال اقرارها لمبادرة خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، ونأمل ان يؤدي تضافر الجهود الدولية الى تحقيق آمال الشعب الفلسطيني المشروعة في إنهاء الاحتلال، وقيام دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف. وفيما يتعلق بالوضع في العراق، فإن المملكة العربية السعودية تؤكد وحدة العراق وعروبته، آملين ان يتمكن مواطنو هذا البلد الشقيق من تجاوز الخلافات، للوصول الى هذه الغايات المنشودة، وليستعيد العراق مكانته اللائقة به في الأمتين العربية والاسلامية.

وفي الختام، أدعو المولى أن يكلل جهودنا بالتوفيق لبناء عالم تسوده المحبة والسلام.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مزيد من الصور هنا